أبي العباس أحمد زروق الفاسي

114

قواعد التصوف

أعظم منه ، لا مندوحة عنه . فمن ثم لا يجوز لأحد أن يجعل دفعه بمحرم . متفق عليه . ثم له في المختلف فيه مندوحة ، إن خف الخلاف فيه وتعذر المكروه عليه بعد تعذر ذلك ، فالمباح المستبشع كقصة لص الحمام ونحوه ، لا قصة الشاهد إذ لم تقع ، وإنما ذكر له الشرط اختبارا لعظمة نفسه حتى ظهر له علة منعه . وقياس المسألة بمن غص بلقمة لا يجد لها مساغا إلا جرعة خمر ، لا يصح إذ تفوته به الحياة التي ينتفع بها وجوده ، فيكون قد أعان على قتل نفسه وتعطيل حياته من واجبات عمره بخلاف ذلك ، فإنما يفوته به الكمال لا غير . ومقصد القوم بذلك ، الفرار من نفوسهم ، لا التستر من الخلق ، لأن التستر منهم تعظيم لهم ، فعاد الأمر عودا على بدئه ، وليس من شأن الصوفي تعظيم الخلق بوجه ولا بحال ، فافهم . ( 177 ) قاعدة إفراد القلب للّه تعالى مطلوب بكل حال ، فلزم نفي الرياء بالإخلاص ، ونفي العجب بشهود المنة ، ونفي الطمع بوجود التوكل ، ومدار الكل على سقوط الخلق من نظر العبد . فلذلك قال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : « لا يبلغ العبد حقيقة من هذا الأمر حتى تسقط نفسه من عينه فلا يرى في الدارين إلا هو وربه ، أو يسقط الخلق من عينه فلا يبالي بأي حال يرونه » . قلت : فلذلك ينتفي عنه كل شيء من ذلك ، وإلا دخل الرياء عليه [ من ] « 1 » حيث لا ينظر الخلق إليه ، باستشرافه لعلم الخلق بخصوصيته . وقد قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه عنه : من أراد الظهور ، فهو عبد الظهور ، ومن أراد الخفاء ، فهو عبد الخفاء وعبد اللّه سواء عليه أظهره أو أخفاه . انتهى وهو لباب هذا الباب . ( 178 ) قاعدة إذا صح أصل القصد فالعوارض لا تضر ، كما قال مالك رحمه اللّه في الرجل يحب أن يرى في طريق المسجد ، ولا يحب أن يرى في طريق السوق . وفي الرجل يأتي المسجد ، فيجد الناس قد صلوا ، فيرجع معهم حياء . وكما قال صلّى اللّه عليه وسلّم في الرجل : « يحب جمال نعله وثوبه » .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .